أحمد الشرباصي

137

موسوعة اخلاق القرآن

وفي موطن خامس يقول الإمام : « ما أكثر العبر وأقل الاعتبار » . وفي الشرح تأتي هذه العبارة : « ما أوجز هذه الكلمة ، وما أعظم فائدتها . ولا ريب ان العبر كثيرة جدا ، بل كل شيء في الوجود ففيه عبرة ، ولا ريب أن المعتبرين بها قليلون ، وأن الناس قد غلب عليهم الجهل والهوى ، وأرداهم « 1 » حب الدنيا ، وأسكرهم خمرها ، وان اليقين في الأصل ضعيف عندهم ، ولولا ضعفه لكانت أحوالهم غير هذه الأحوال » . * * هذا وللاعتبار عند الأصحاء من الصوفية شأن وأي شأن ، فان الصوفي الصادق هو خير من ينظر ويفكر ويعتبر ، وخير من يتذكر على الدوام قول القائل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد وما أكثر ما يثيره الاعتبار في نفس هذا المتدبر المعتبر من لواعج الخشية ودوافع التقوى ، ومن هنا رأينا الإمام ابن القيم في كتابه : « مدارج السالكين » يشرح لنا كيف يستلزم الاعتبار الانتفاع بالعظة عند القوم ، فيقول : « الانتفاع بالعظة هو أن يقدح في القلب قادح الخوف والرجاء ، فيتحرك للعمل ، طلبا للخلاص من الخوف ، ورغبة في حصول المرجو . والعظة هي الأمر أو النهي المعروف بالترغيب والترهيب . والعظة نوعان : عظة بالمسموع وعظة بالمشهود ، فالعظة بالمسموع الانتفاع بما يسمعه من الهدى والرشد ، والنصائح التي جاءت على لسان الرسل وما أوحي إليهم ، وكذلك الانتفاع بالعظة من كل ناصح ومرشد في مصالح الدين والدنيا . والعظة بالمشهود الانتفاع بما يراه ويشهده في

--> ( 1 ) أرداهم : أهلكهم ، والردى هو الهلاك .